مجموعة مؤلفين
41
مع الركب الحسيني
المعتمرين والحجّاج الذين كانوا قد احتفوا بالإمام عليه السلام في مكّة حفاوة عظيمة وكانوا يأتونه ويسمعون كلامه ويأخذون عنه ، لكنّ هذا أيضاً لايُستفاد منه أنّ للإمام عليه السلام شيعة كثيرين يعملون داخل الجهاز الأموي الحاكم في مكّة . ب - قوله : « أنّ بني هاشم فيما بعدُ اتهموا يزيد بأنّه هو الذي دسّ إليه الرجال حتّى يخرج ! » . والاشتباه في هذا القول هو في عدم التفريق بين أن يكون يزيد قد دسَّ الرجال لإخراج الإمام عليه السلام ، وبين أن يكون يزيد قد دسَّ الرجال لاغتيال الإمام عليه السلام أو لإلقاء القبض عليه في مكّة فاضطرّ الإمام عليه السلام إلى الخروج ، والتأريخ يؤكّد أنّ يزيد كان قد أراد اختطاف الإمام عليه السلام أو اغتياله في مكّة فاضطرَّ الإمام عليه السلام إلى الخروج ، « 1 » لا كما توهّم الدكتور عبد المنعم ماجد ، ثمَّ إنّ بني هاشم في تقريعهم يزيد على ما فعله بالإمام عليه السلام أكّدوا على أنّ يزيد دسَّ الرجال لاغتيال الإمام عليه السلام لا لإخراجه ، هذا ابن عباس ( رض ) مثلًا يقول في رسالة منه إلى يزيد : « وما أنسَ من الأشياء فلستُ بناسٍ إطّرادك الحسين بن عليّ من حرم رسول اللّه إلى حرم اللّه ، ودسّك إليه الرجال تغتاله ، فاشخصته من حرم اللّه إلى الكوفة ، فخرج منها خائفاً يترقّب ، وقد كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديماً ، وأعزّ أهلها بها حديثاً ، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبّوأ بها مقاماً واستحلَّ بها قتالًا ، ولكن كره أن يكون هو الذي يستحلّ حرمة البيت وحرمة رسول اللّه ، فأكبر من ذلك مالم تكبر حيث دسست إليه الرجال فيها ليُقاتل في الحرم . . . » . « 2 »
--> ( 1 ) راجع : مثلًا اللهوف : 27 ؛ وتأريخ اليعقوبي ، 2 : 248 - 249 ؛ وتذكرة الخواص : 248 والخصائص الحسينيّة : 32 / طبعة تبريز ؛ ومقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 165 والمنتخب للطريحي : 243 ؛ والارشاد : 201 . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي ، 2 : 248 - 250 .